السيد حيدر الآملي

492

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> وتعالى وهويّته من حيث بطونه وإطلاقه وعدم الإحاطة بكنهه وتقدّمه على الأشياء وإحاطته بها . وهو بعينه النور المحض والوجود البحث والمنعوت بمقام العزة والغنى . ومتى ذكرت البرزخ الأوّل وحضرت الأسماء والحدّ الفاصل ومقام الإنسان الكامل من حيث هو انسان كامل وحضرت أحديّة الجمع والوجود وأوّل مراتب التعيّن وصاحبة الأحديّة وآخر مرتبة الغيب وأوّل مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب المطلق ومحلّ نفوذ الاقتدار ، فهو إشارة إلى العماء الّذي هو النفس الرحماني . وهو بعينه الغيب الإضافي الأوّل بالنسبة إلى معقولية الهويّة الّتي لها العيب المطلق . اعلم أنّ الحق علم كلّ شيء من عين علمه بذاته لم يتّصف بعلم مستفاد من غيره ولا بغيره ، ثمّ أوجد العالم على نحو ما علمه في نفسه أزلا ، فالعالم صورة علمه ومظهره ، ولم يزل سبحانه محيطا بالأشياء علما ووجودا . وكلّ ما ظهر فإنّما ظهر منه إذ لم يكن لغيره وجود مساوق لوجوده ، كما أخبر الصادق المصدق صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » وقد أخبر سبحانه عن نفسه ناعتا فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ الحشر : 22 ] . ونبّه على صفات كماله فقال : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 2 ] . فالاسم الظاهر وسائر ما ظهر به من الصور كانت غيبا في غيب الحق وكانت مستهلكة تحت قهر الوحدانية الّتي هي أقرب النعوت نسبة إلى الغيب الإلهي . والغيب غيبان إضافي وحقيقي فالإضافي ما يرد تفصيل حكمه ، الحقيقي هو حضرة ذات الحقّ وهويّته » .